أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي
178
معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب
25 - أحمد بن الحاج جمال المجذوب المشهور بأبي القدور . قاده الغرام بزمام الابرام إلى منازل منارة الهيام . فمزق الأطمار ، وخلع العذار . وظهر بفنون الجنون ، وتحرك عزمه إلى السكوت والسكون ، إنا للّه وإنا إليه راجعون . كان ينسج الأقمشة البغدادية بمحلة قلعة الشريف « 1 » ، يتردد أحيانا إلى حلقة ذكر الشيخ محمد الكواكبي في الجلوم . ثم حصلت له الجذبة الربانية ، فنازل عقبات الصبر والفقر والوسخ والقمّل وأكل الخبائث التي لا تقبلها الكلاب . بل كان في ابتداء أمره يأكل الكلاب الميتة والمعلاق النيء ، وما غسل ثوبا قط ، بل يستمر الثوب حتى يزداد وسخه ، فيضع عليه رقاعا جديدة ، إلى أن يصير فوقه أثوابا متعددة . حتى إذا أثقلته القمصان نزع بعضها ووضعها على ظهره ، ولبس ثوبا جديدا . وكان لو قطعت رأسه ، وراودته أن يذهب معك إلى بيت أو خلوة لا يمكن ذلك . كان مأواه حجازية الجامع « 2 » الكبير ، يضع في القدر طعاما ، ويضع فوقه ماء ، وينفع فيه الخبز حتى يحمض ويدود . ولا يزال باقيا عنده مهما جاءه من لحم مشوي أو طعام . أخذ ووضعه فوقه ، ووضع
--> ( 1 ) لم تكن قلعة بل كان السور محيطا بالمدينة على ما هي عليه الآن ، مبنية على الجبل الملاصق للمدينة ، وسورها دائر مع سور المدينة . وكان الشريف أبو علي الحسن بن هبة اللّه الحسيني رئيس المدينة قد تمكن وقويت شوكته . بناها سنة 478 خيفة على نفسه من أهل حلب وخربت القلعة سنة 510 ( نهر الذهب : 3 / 9 ) وما زالت معروفة باسم أحد الأحياء . ( 2 ) في الأصل : جامع .